وجهة نظر
أنا متشائم، هى كدة، عايشها كدة و عمرى ما كان عندى مشكلة مع ذلك، جزء منى، طبعاً مكتئب، طبعاً، و لكن يظل ذلك جزئاً منّى، و ليس أنّنى أتفاخر بذلك، و لاكنّى أتقبله، أحاول تغييره و لكنّى لا أتيئّس، معنى ذلك أننى لا أعلّق آمالى عن أكون سعيداً يوماً، و لكن أعمل لذلك، و لكن هذا ليس واقع الأمر، ملاحقة السعادة رحلة لا تكتمل أبداً، لأنها دوماً تعد هدفاً على خلاف ما هى حقاً عليه، الراحة أو الرضا، لا علاقة لها بحالتك المادية أو الإجتماعية أو خلافه، فقط شعورك اللحظى، و أفكارك القائدة لهذه المشاعر، السؤال هو؛ هل من الممكن التحكّم فى المشاعر؟ الإجابة نعم و لا، و لا يحسم المنطق الإجابة، و لكن الفلسفة، من الآخر فلسفتك الخاصة فى الحياة. صدّقنى لا يوجد أحداً يريد أن يكون حزيناً، و لاكن الكثيرون يرون الحزن أسهل من اللحاق بالسعادة، و تلك من أحزن دراميات الآدميين، كلٌ معذور، تالله كلٌ معذور، فإذا قرأت كتاب أشرّ إنسان فى التاريخ لتعاطفت معه، هذا ما أدركته منذ الكثير، تسعين من المئة من تصرّفاتنا مدفوعة باليأس، أو بمعنى أصح، لا يوجد هجوم و دفاع، فالهجوم ذاته إسلوب للدفاع، الإنسان لا يهتم بالغير و لكن بنفسه فقط، و يسلك الطريق الذى يعتقده نافعاً له، بعضاً يجد السعادة فى سعادة من حوله، و الآخرين يجدوا السعادة فى التفوق على من حولهم. لذا هى مجرد وجهات نظر، الهدف دوماً واحد، الأساليب فقط التى تختلف. و أحكامنا مجردة على أساس هذه الوجهات و التى تنبعج من فلسفتنا التى نتّبعها فى الحياة. مع العلم أن الفلسفة تنتج عن طريقة الفكر و الشعور، و يصعب تغيرها مع ثباتهما. و يستحيل تغير الشعور دون تغيير الفكر، لذا هى متسلسلة، الفكر يغير الشعور، و الشعور و الفكر يغيّرا الفلسلفة، و الفلسفة تؤثر على السلوك.
سؤالى كان؛ هل يمكن التحكّم فى المشاعر؟ يتحوّل السؤال لهل يمكن تغيير الفكر؟ لأ، لا يمكن، لأن الفكر يتأثر بالمشاعر، فلا يمكن تغيير أحدهما دون الآخر، و يتحوّل السؤال مرة أخرى إلى؛ هل يمكن التغيير؟ نعم، و لا. حسب و الله، إنت و مزاجك، أنا مؤمن أننا لا حول لنا و لا قوة فى عالم تحكمه قواعد فيزيائية و كيميائية و غيرها و لا علاقة لها بنفسك التى تخضع لهذه القواعد، من حيث أراها، نحن تروس فى قلب آلة، بس مش موضوعنا، أنا مش عايز أقنعك بموضوع التروس دة لأنه فصيل.
من إستنتاجات ذلك، من الممكن أن نتضح أن حكم الناس متأثر بفكرهم ذاته، أى أن ما تظنّه عنّى هى صورتى بداخل عقلك، و ذلك ليس أنا، تلك صورة لى بداخل عقلك. فلقد لاحظت أن الناس على مقدرة التعرّف على بعض عيوب الآخرين فقط من خلال عيوبهم الخاصة، أو بمعنى أصح، هى أكثر ما يلاحظوه. الكاذب حريص لأنه يظن أن جميع الناس يكذبون أيضاً، هذا المثال كافى لتوضيح الفكرة.
من ذلك يسنتج أن الناس عادةً ما يبحثوا عمّا يقاربهم من الناس و لا يخالفهم عنهم، حتى يشعروا بالطمأنينة أو بالإنسجام، و لكنّها ليست قاعدة عامة، ففى نفس السياق الذى يبحث فيه الناس عمّا يشابههم، فهم يبحثون عمّا يميزهم حتى يشعروا بالتميّز أو السبوق العقلى من جهة أو أخرى.
من حيث التشابه، ينشأ نوعان من المشاعر تجاه الآخرين، الأول هو كراهية الناس، و ذلك من حيث ما يكرهه الفرد فى ذاته، فمن خلال معرفة الشخص لذاته جيداً، تحديداً ما يشوبه أو يعوبه، فيسهل عليه تحديد مثل العيوب عند الآخرين بسهولة. الشعور الآخر هو الشفقة، و ذلك من خلال ما يعانى منه الفرد و قد تمكن أيضاً من تحديده عند أحداً آخر، و شخصياً يمثل ذلك لى عبرة لذيذة، فمن رأيى مشاعر الحب لا تعتمد على الإعجاب و لكن على التقدير، و لا يمكنك تقدير شخص لا تصله بنفسك، عندما تجد ضعفك عند الآخرين تأمن لهم و تشعر بالإرتياح تجاههم.
لن أنكر أنّى متقرب للقليل من الأفراد، و يحتلوا مكانة عالية فى عقلى و قلبى، و لكننى غير ميّال للبشر، و ذلك بسبب قدرتهم على التعبير عمّا لا يملكون، أى الخديعة، كنت دوماً و منذ طفولتى محباً للحيوانات، لبساطتهم مهما كانت همجيتهم، و ذلك لأن ما يحركهم هى الفطرة و الغريزة فقط.. بس كدة.